علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
5
البصائر والذخائر
[ الجزء السابع ] [ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم [ ربّ أعن ] [ هذا - أبقاك اللّه - هو الجزء السابع من بصائر الحكماء وذخائر الأدباء ] « 1 » ، وهو يطلع عليك بوجه مشوف ، وطراز مكشوف ، ينفح من أردانه الطّيب ، وينطق عن نفسه بألفاظ كأنها حواشي برد ، أو مقاطف ورد ، فقد اختصر فقرا بديعة ، ولمعا ثاقبة ، وآدابا جمّة ، وحكما نافعة ، لم أقنع لك بتدوينها دون تبيينها ، ولا بطرحها دون شرحها ، ولا بتزويرها دون تقريرها ، ولا بتنميقها « 2 » دون تحقيقها ، تلقّفتها من لسان الدهر ، والتقطتها من اختلاف الليل والنهار ، وأخذتها من الصّغار والكبار ، ومن يهب اللّه له عينا وموقا ، وقلبا علوقا ، ولسانا نطوقا ، سمع ووعى ، وقال ورعى ؛ نسأل اللّه من فضله ، إنه ذو الفضل والمجد . وكان بعض أهل الشّرف والأدب نظر فيما ارتفع من هذا الكتاب فقال لي : لقد شقيت في جمعه ؛ قلت : لو قلت : لقد سعدت في جمعه لكان أحلى في عيني ، وألوط بقلبي ، وأولج في منافس روحي . قال : إنك جمعت
--> ( 1 ) زيادة تقديرية قياسية ، فإنني أقدّر أن ما سقط من المخطوطة ص ( كوبريلي ) لا يتجاوز الدعاء الافتتاحي ، وعادة أبي حيان أن يأتي بعد الدعاء بمثل هذه العبارة مشيرا إلى رقم الجزء الذي بين يديه . وأما مخطوطة الأمبروزيانا ( م ) فإنها تبدأ بالفقرة 132 مما يلي . ( 2 ) ص : بتمنيقها .